ضاقت علي كريم العراقي
ضـاقت على كأنها تابوت لـــكــنـمـا يـأبـــى الـــرجاء يـمــوت
يا صاحــبـي إن رحـت عنـك مودعا بعد الرحيل أينفع الياقوت
أنا أكــره الشكوى و أكره أهلهــا و الله يــشهد إننــي لـصموت
لكنما سحق الزمان مشاعري و طــوى يـدي بـسـحره هاروت
أرايت حيـا ميتا متفائــلا مـتـماســـكـا ولـــه الأمــانــي قـــوت
هــذا أنـا ســرقت شــبابي مهجتي و تنكرت لي أعين و بيوت
يا صاحبي أنا كالعراق ممزق أنا كالعراق بلا مــعـيـن غـدوت
عجل فإن الصمت أخرس ضحكتي واضيعتاه إذا الأوان يفوت
أقــول الاه كي تــشفـي غــلـيـلي و تجرحني و أحسبها دوائـي
عـلـى جمـر تـسير بـي الليالــي ولا نــور امـامـى او ورائــي
يزور الحــزن قلـبـي دون إذن و تـمـطـر دونـمـا غيـم سمائي
أنا الصمت الحريق أنا الشـحوب انا صبر العراق على البلاء
أنـــا لا اســـتريــح عـلى فراش و فى جنبــي هــم كــربـلائي
تــقــول أراك مبـتــسما تـغنـي وكــم يـحـتاج مــثـلك للــبـكـاء
وما تدري بـأن بــكـائي صـعب و أكبر مـن دمـوعى كبريائي
أشــرق أم أغرب أم اطير فشــعري و الـهمـوم هــم الــسرير
و إن غنــى الملوك جـمـيـل شــعري فإنــي ما أزال أنا الفقير
وآلاف مــن الأبيــات أبني و مــا فـي حــوزتي بيـت صغير
لو أن الـــشعر يتبعـــه ثــراء بنــى قبلــي الفـرزدق أوجرير
ملأنا الأرض أزهـــارا و حبــا و فـــي أعــمـاقـنـا هـم كـبير
و نقــضـى الـعمـر نكرانا و فقرا و بعد الموت أعلاما نصير
فرضت علي الاقدار الرحيل عنكم أذكروني بخير كما سوف أذكركم
|